ابن أبي الحديد
129
شرح نهج البلاغة
يرجع عن استئثاره ، وكان الواجب عليكم ألا تجعلوا جزاءه عما أذنب القتل ، بل الخلع والحبس وترتيب غيره في الإمامة . ثم قال : ولله حكم سيحكم به فيه وفيكم . ( اضطراب الامر على عثمان ثم أخبار مقتله ) ويجب أن نذكر في هذا الموضع ابتداء اضطراب الامر على عثمان إلى إن قتل . وأصح ما ذكر في ذلك ما أورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في " التاريخ " ( 1 ) . وخلاصة ذلك أن عثمان أحدث أحداثا مشهورة نقمها الناس عليه ، من تأمير بني أمية ، ولا سيما الفساق منهم وأرباب السفه وقلة الدين ، وإخراج مال الفئ إليهم ، وما جرى في أمر عمار وأبي ذر وعبد الله بن مسعود ، وغير ذلك من الأمور التي جرت في أواخر خلافته . ثم اتفق أن الوليد بن عقبة لما كان عامله على الكوفة وشهد عليه بشرب الخمر ، صرفه وولى سعيد بن العاص مكانه ، فقدم سيعد الكوفة ، واستخلص من أهلها قوما يسمرون عنده ، فقال سعيد يوما : إن السواد بستان لقريش وبني أمية . فقال الأشتر النخعي : وتزعم أن السواد الذي أفاءه الله على المسلمين بأسيافنا بستان لك ولقومك ! فقال صاحب شرطته : أترد على الأمير مقالته ! وأغلظ له ، فقال الأشتر لمن كان حوله من النخع وغيرهم من أشراف الكوفة : ألا تسمعون ! فوثبوا عليه بحضرة سعيد فوطئوه وطأ عنيفا ، وجروا برجله ، فغلظ ذلك على سعيد ، وأبعد سماره فلم يأذن بعد لهم ، فجعلوا يشتمون سعيدا في مجالسهم ، ثم تعدوا ذلك إلى شتم عثمان ، واجتمع إليهم ناس كثير ، حتى غلظ أمرهم ، فكتب سعيد إلى عثمان في أمرهم ، فكتب إليه أن يسيرهم إلى الشام ، لئلا يفسدوا أهل الكوفة ، وكتب إلى معاوية وهو والي الشام : إن نفرا من أهل الكوفة
--> ( 1 ) في حوادث 33 - 35 ، مع تصرف واختصار في جميع ما أورده في هذا الفصل .